ابن خلكان

200

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وسألني أن أكون معه في سفينة ففعلت ولم أظن أن المكتفي ينكر ذلك ولا يحتمل تأخيري عنه وإخلالي به فلما صرنا إلى الدالية أمر بأن أرد منها إلى قرقيسيا وأقيم بها حتى أصيد سبعا وأحدره إليه فردني ورد معي عدة من المغنين كانوا قد ركبوا الماء فكتبت إليه بأبيات فلم تعطفه فرجعت إلى الرحبة وأقمت عند أبي محمد عبد الله بن الحسين بن سعد القطربلي في قصف وشرب وصبوح وغبوق وهو على غاية السرور بمقامي عنده وكان معنا أبو جعفر محمد بن سليمان بن محمد بن عبد الملك الزيات فكتبت من الرحبة كتابا إلى الوزير أبي الحسين القاسم بن عبيد الله وأنفذت فيه شعرا أسأله أن يقرأه على المكتفي وهو ( نفس الدهر أن نسر وأن يسعدنا * بالأحبة الاجتماع ) ( فرماني وإخوة لي بسهم * نفر النفس فهي منه شعاع ) ( فرددنا إلى وراء ومر الناس * قدما فاشتدت الأوجاع ) ( لو سمعنا بمثل ما نالنا أفزعنا * منه في سوانا السماع ) ( كلفونا صيد السباع وإنا * لبخير إن لم تصدنا السباع ) ( إن عصينا فواجب أي قوم * كلفوا فوق طوقهم فأطاعوا ) ( كل شيء يجوز تكليفه الإنسان * إلا ما كان لا يستطاع ) ( لم تزل تمزح الملوك ولكن * مع ذاك المزاح جود وساع ) ( وتوانى الوزير عنا فضعنا * في سبيل الإله حق مضاع ) ( قد مددنا الأيدي إليه وأضحت * عائذات بفضله الأطماع ) ( شافع لا يخاف ردا إذا ما * رد عما تريده الشفاع ) ( عبثات الملوك ينبعها الأنس * وأثمارها عطايا تباع )